25 janv. 2012

الذكرى الستون لأحداث 25 جانفي 1952 حمام الأغزاز

تاريخ 24 و25 جانفي 1952 في حمام الأغزاز كان استثنائيا. فمباشرة بعد سماع نبإ اعتقال الحبيب بورقيبة سارعت الشعبة الدستورية في البلدة، وهي من أقدم الشعب الدستورية في تونس، إلى إعلان الإضراب، وتكونت مسيرة كبيرة يوم 24 توجهت إلى مركز الجندرمية بقليبية للتعبير عن الغضب الشعبي، وسرعان ما تحولت من مسيرة سلمية إلى مسيرة مسلحة حيث فوجئ الفرنسيون بحجم السلاح المستخدم من قبل المقاومين الذين استطاعوا جمعه من مخلفات الحرب العالمية الثانية وهروب الجنود الألمان والإيطاليين من المنطقة. في اليوم التالي عزمت السلطات الفرنسية على الانتقام والرد بقوة، فبعثت بقوات عسكرية ضخمة إلى البلدة برا وجوا وقامت بحملة تمشيطية لملاحقة المقاومين وجميع المسؤولين عن الحوادث فتمكنت من إلقاء القبض على بعض منهم وقتل البعض الآخر على عين المكان، تماما كما ذهب ضحية كل هذا امرأة وطفل رضيع قتلا بكل وحشية. وكان ممكنا لهذه الحملة أن تكون أضرارها وخسائرها أكثر من ذلك بكثير لولا تدخل بعض العقلاء من البلدة مثل الشيخ المرحوم عبد الله بن حورية وإقناعهم الفرنسيين بالعدول والتراجع ولولا الدور الذي لعبه المعمر الفرنسي كتوار في التوسط لدى السلطة الفرنسية نظرا إلى علاقته الطيبة مع بعض أعيان ووجهاء حمام الأغزاز.
مزار بن حسن